توطئة
في مطلع شهر يوليو من العام 2010 التقى الملك عبدالله بن عبدالعزيز مجموعة من الطالبات والطلاب السعوديين المبتعثين في أميركا , في اللقاء يحكي الملك حكايته في مجلس الوزراء حين طلب من الوزراء أن يدعو الله ثلاثاً أن يطيل عمر شئ مجهول فدعوا الله ثلاث مرات وفي المرة الأخيرة سأله الوزراء عن الشئ المجهول الذي يتمنى الملك أن يطول عمره فرد عليهم : البترول … وضحك الجميع.
وهكذا يختصر هرم السياسية في السعودية حكاية البلد بصراحة ووضوح ودعابة لعل الأبناء النجباء أن يفهموا الرسالة , أننا بلا نفط لا نساوي شئ على الإطلاق , وأن زمن النوايا الطيبة يجب أن يتوقف فوراً
وزارة المالية أو بيت مال المسلمين سابقاً
الزمان : بعد مغادرة الحضور المسرحية الكوميدية
عنوان المشهد : هناك رجل دين ورجل سلطة ثبت الإثنين وشوت الشعب.
*****
يدخل بطل مسرحي متخيل يُدعى الأستاذ نور من الجهة اليمنى للمسرح , الأستاذ نور رجل على مشارف الأربعينات من العمر ذو عنق عريض وأطراف ضخمة بحكم عمله في التدريس , يعتني بحف شاربه ومدخن سابق ويستمع لـ أبو بكر سالم حين يكون لوحده في السارة فقط.
الأستاذ نور : ولكنهم يسرقون الزيتون , نعم نعم يسرقونه في مناقصة عامة , في الغالب هكذا تحدث الأمور , في البدء تُعلن الدولة الميزانية العامة , بعد ثلاث دقائق يخرج وزير المالية باحد التصاريح الثلاث الشهيرة ! , يبدو يا سيدي من علامة التعجب التي دونها الكاتب هنا أنك لا تعرف التصاريح الثلاث , حسناً حسناً التصريح الاول هو ( اقتصادنا بخير ولم يتأثر بالأحداث العالمية ) وهذا التصريح وهو الأقدم تم ابتكاره من قبل شركة اعلام سوفيتية أصبح الشرق الأوسط سوقها الرئيس بعد سقوط الشيوعية , تم استخدامه للمرة الأولى اثناء الأزمة الأسيوية نهاية العام 1997 وفي قصف العراق 1998 وفي سبتمبر 2001 وبعيد صعود الرئيس لولا دا سلفيا لمنصة الرئاسة البرازيلية وبعد تفجير مبنى الأمن العام في الرياض واثناء وضع حجر الأساس لمدينة الملك عبدالله الإقتصادية 2005 وبعد ضياع أموال المواطنين في سوق الأسهم 2006 وبعد اعتراف دول العالم بتأثرها من الازمة الإقتصادية 2008 نُشر التصريح مع تنبيه للمراسلين الأجانب بعدم ترجمته لدواعي الصالح العام وبعد ارتفاع اسعار المشروبات الغازية واخيراً بعد كل ثورة عربية وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
التصريح الثاني يا سادة هو ( الصرف يتم حسب لوائح وانظمة ) وهذه القاعدة يتم استخدامها لقمع كل الوزراء ومدراء العموم والمسؤولين والمواطنين وفلول الإستعمار في المنطقة وكل من تسول له نفسه في انتقاد مركزية الوزارة ووصفها بأنها المطب البيروقراطي العظيم في كل مشاريع الدولة.
يتقدم الأستاذ نور ويكتب على السبورة :
أيها الحمقى أيها السذج أيها الجرذان اعلموا أن الصرف يتم حسب لوائح وأنظمة
التصريح الثالث وهو حديث نسبياً ولكنه وجذاب ومسلي ومنتشر في المكان بطريقة معدية , التصريح الثالث هو ( حجم الإنفاق الداخلي في تزايد ) , يبدو للوهلة الأولى جميل أن خير البلد يُصرف فيه وبكثرة وأن مشاريع التنمية لا تتوقف ولكن هنا تكمن حكاية سرقة الزيتون , المهم أن الوزير بعد تصريحه الأخير هذا يغادر الصحفيون مقر مجلس الوزراء وفي اليوم التالي يتصدر كل الصحف والتلفزيونات وفيس بوك ولوحة الإعلانات في مدرسة صلاح الدين الأيوبي المانشيت الاتوماتيكي.
يتقدم الآن الأستاذ نور مرة أخرى ويكتب :
ميزانية الخير في بلاد الخير
نعود للزيتون ولنتخيل وجود مناقصة لتوريد طن من الزيتون في أجندات الميزانية العامة للدولة , في الغالب مناقصات الدولة محتكرة من قبل مجموعة من المقاولين والموردين والأشخاص , وبما أن شعار المرحلة هو ” الإنفاق ” كما تكرر على لسان وزير المالية في قمم G20 فالتجار سيتجاوبون مع مبادرة الدولة على اعتبارالحس الوطني لتصبح تكلفة توريد طن من الزيتون أكثر بثلاث أضعاف مما لو انها تمت قبل عقد وبالتأكيد ستكون أكثر تكلفة من أي دولة من دول G20 بسبب شعار المرحلة ” الإنفاق ” , في الوقت نفسه نجد دول تنتقل نحو العالم الأول ( البرازيل – دول البلطيق – تركيا ) لها شعارات مرحلية مختلفة.
في هذه اللحظة التاريخية من عمر الشعوب المتطلعة إلى فرج الله يدخل المسرح رجل شرطة نحيل وله ذقن غير مشذبة في الغالب يكون برتبة رقيب ويدعى بين زملائه في العمل بـ العقيد.
الرقيب خيزران : بصفتي الرقيب في المسرحية أو هكذا يريد الكاتب سأقول بعض العبارات لو سمحتم لي , أولاً الله يخلي أبو متعب , ثانياً الحكومة دائماً تعرف ما هو الأصلح للمواطنين , ثالثاُ لو كان عندك شئ قدمه للمسؤولين والأبواب مفتوحة , رابعاً أنتم سلبيين وانتهازيين وليبراليين وشيعة وانبطاحيين وسفسطائيين وزوار سفارات وارهابيين وخونة ومصلحجية وكلاب واااا علمانيين وتكفيريين , خامساً لا تتكلم فيما لا تفقه فيه , بهذا تنتهي كل كلماتي , وشكراً.
الأستاذ نور : هل لديك أقول أخرى ؟
الرقيب خيزران : في الغالب لا , لأن كل الأشياء التي قلتها هنا هي كل ما أملك في هذه الدنيا لا ادري كيف وضعها الكاتب على لساني طول الوقت ولكن هذه هي الحقيقة , هذه الكلمات نستخدمها أنا وامثالي في كل المواقف التي نتعرض لها في الوطن بدأ من تأنيث محلات مستلزمات النساء مروراً بقطار الرياض وصولاً إلى الدور السعودي في ليبيا.
المخرج : بخصوص عنوان المشهد , اعتقد أنه يختلف عن المضمون.
الأستاذ نور : يا سيدي المخرج في كل المحاكم السعودية تجد لوحة قبل دخولك كُتب فيها : وزارة العدل.
المخرج : وهل هذا له علاقة بشعار المرحلة ؟
الأستاذ نور : لا طبعاً , له علاقة بالمضمون.
المخرج : حسناً يا أستاذ نور سنبدأ اللقطة الأخيرة.
وفي هذه اللحظة يشمر الأستاذ نور عن ساعديه ويصرخ لشخص خلف الكواليس ( يا ولد يا ولد افتح البزبوز ) فيتدفق سائل عبر أنبوبة صغيرة ويدخل المسرح مجموعة من الكومبارس والأستاذ نور يتحدث إليهم وهم صامتون ويتطلعون نحو السائل المتدفق بإتجاه … تم شطب المكان الذي يتجه نحوه السائل المتدفق وشكراً
ويختفي الأستاذ نور في ظروف مريبة بعد أداء هذا المشهد ..
حكاية الإستقلال ونظرية الغطاء الإداري
في كل الميزانيات السعودية خلال النصف قرن الماضي هناك مصطلح يرد في تفاصيلها بشكل مزمن وهو مصطلح ( تنويع مصادر الدخل ) وفي سنوات شد الحزام يتم التركيز على هذا المصطلح وتدعيمه بكلمة ( استراتيجية ) وفي لحظات أكثر تأزم يتحول الأمر إلى ( مشروع استراتيجية تنويع مصادر الدخل ) , وقد نبلغ قمة الجنون والواقعية حين نكتب ( برنامج المشروع الوطني لتنويع مصادر الدخل الإقتصادية في بلاد الحرمين ) , على كل حال تراوح ولعقود المنتجات النفطية بنسبة 90% من الإيرادات العامة للدولة , ماذا يعني هذا ؟ , ببساطة أن العاملين الـ 60 ألف في أرمكو السعودية والذي يذهبون كل صباح إلى مناطق أعمالهم يستخرجون النفط والغاز وفي المساء يقوم سماسرة الشركة بالتعاون مع وزارة البترول ببيع المحصول وفي الليل يدخل العائد إلى وزارة المالية وفي صباح اليوم التالي يتم ضخ الأموال في كل مكان , أقصر وأخطر دورة إقتصادية يمكن أن تحدث في العالم , تنويع مصادر الدخل اشبهه بمن يعاني من سمنة مفرطة ويعرف تماماً ما لهذا من تبعات على الصحة والحياة عموماً ويعرف في نفس الوقت العلاج وهو أن يتبع حمية قاسية وممارسة تمارين رياضية مستمرة ولكنه لا يفعل شيئاً من هذا على الإطلاق , وتبقى السمنة أو المصدر الوحيد يفتك فيه ويقصر حياته.
مايحدث هو المزيد من الأمنيات الطيبة , بل الكثير منها , يخرج محلل اقتصادي على التلفزيون أو في جريدة ما ويكتب ما جاء في بيان الميزانية بتوسع أكثر , أن يكتب مثلاً : من الجميل أن نتوسع اقتصادياً في المجالات الغير بترولية أو أن يعدل نظارته وهو يصرح للمذيعة نادين على قناة العربية : يجب أن نهتم بالإقتصاديات الجديدة في التقنية والدعم اللوجستني والصناعات الناعمة بديلاً عن الصناعات البترولية , ما نعانيه في الإقتصاد هو الإستقلال , أغلب المهتمين بالإقتصاد هم كتاب في صحف وملاحق اقتصادية أو أساتذة في جامعات حكومية أو موظفون في مؤسسات مالية حكومية أو خاصة لها ارتباط ومصالح مشتركة مع الحكومة , بمعنى أنه يصدف دوماً أن تجد أستاذ جامعي يتحدث عن علل الإقتصاد السعودي في محاضرة لمدة ساعة أو ساعتين ولكنك ستجد نفسك في آخر المحاضرة غير مقتنع لأنه ببساطة غير مستقل , هل يجب أن يتحول إلى مناضل كي يقنع ؟ بالطبع لا لكن أغلب المؤسسات الأكاديمية المحترمة حول العالم مستقلة , أي أن الأستاذ الجامعي لا يخشى في العلم لومة لائم , حتى نحضى بشفافية في الإقتصاد يجب أن نوجد مؤسسات مجتمع مدني مستقلة وحتى نقتنع بهذا الشئ ستطول القضية , ومن هنا نستثني مبدئياً كلام الأساتذة حول الإقتصاد حتى أجل مسمى , ومن بعد كتاب الأعمدة وهم كذلك ضمن اطار محدد وسياسة صحفية لها حدودها وهم في الغالب يهتمون بالإقتصاد اليومي وتداولات القطاع الخاص أكثر من الحكومي , وملاك المؤسسات الوسيطة في الإستثمار لهم صلات مع متنفذين وصناع قرار وبالتالي كلماتهم لا تخرج عن نطاق مصالحهم أولاً , الأستاذ الجامعي يتطلع أن يكون مديراً لمركز اكاديمي أو مؤسسة مالية أو وكالة وزارة ولا يحبذ أن يكون كلامه حجراً عاثراً في الطريق وكذلك البقية , ببساطة لا أحد يجرؤ على الكلام.
وكأنك أنت المنقذ !
أنا مدون أكتب بحرية أكبر وأحفز على التساؤل فقط , الدولة شعرت بهذا الخلل منذ سنوات , سيناريو أن يبتكر العالم بديل رخيص للنفط مطروح بشكل مستمر , ولكن الحل للأسف جاء عبر ( نظرية الغطاء الإداري ) التي تحدثت عنها سابقاً أو بالأصح اخترعتها لتفسير ردة الفعل الحكومية للمشاكل أياً كانت.
لدينا مشكلة فساد —-> نشكل هيئة فساد , لدينا مشكلة اسكان ––> نشكل وزارة اسكان , لدينا مشكلة تنويع مصادر دخل —-> نشكل هيئة للإستثمار … إلخ
ما نحتاجه ليس هيئة للإسثمار ولا إلىٰٰ المزيد من مبادرات القطاع الخاص أو المؤسسات العامة – وهي بحد ذاتها جيدة – لترويج أفكار ريادة الأعمال ودعم المؤسسات الصغيرة.
ما نحتاجه هو توجه رسمي من هرم الدولة نفسه بخطة تنموية معقولة وقصيرة للحكومة ككل لتفعيل القطاعات غير البترولية يتم محاسبتها ومراقبتها من قبل مؤسسات مستقلة عن الحكومة ويتم نشر حصيلة التقدم أو التخلف في تطبيق الخطة بشكل دوري.
لدينا المادة الخام التي تدخل في صناعة كل شئ تقريباً ولدينا سعر منافس جداً للطاقة ولدينا موقع استراتيجي مميز ومساحات جغرافية شاسعة وجيل متعلم وسوق استهلاكي واقتصاد يسهل تعديله ومؤسسات مصرفية ذات امكانيات وخبرات معتبرة , كل الوزرات يجب أن تكون شريكة في ازدهار حقيقي غير ريعي للبلد , وزارة الداخلية شريك وزارة التربية والتعليم شريك ووزارة البلديات شريك وكل الوزرات التي لا نعتقد أن لها علاقة بتنمية مصادر دخل جديدة في البلد يجب أن تكون شريكة بدلاً من حشر هذه الوظيفة المهمة في الهيكل الإداري لهيئة الإستثمار.
التجربة النرويجية والتحول الإستراتيجي في ارامكو السعودية
النرويج بلد مثالي جداً , في كل المقاييس الدولية من حيث الديموقراطية ومستوى المعيشة وحرية الرأي والصحافة ومؤشر التنمية البشرية إلخ تحصد النرويج المراكز المتقدمة إن لم تكن على رأس القائمة , في العام 1966 تم اكتشاف النفط بكميات تجارية لأول مرة في المياة الإقليمية للنرويج ولأن الحكومة رشيدة ولأن الإعلام النرويجي لا يحب الشعاراتية تم حسم الأمر بعقلانية , يتم تحويل ايرادات النفط إلى صندوق للأجيال القادمة وللاستثمار في صناعات حقيقية غير نفطية ويتم اقتطاع ما يعادل 4% من الصندوق لدعم الميزانية السنوية , بالرغم من أن النرويج هي الدولة الأوربية الأولى من حيث انتاج النفط إلى أنها بلد مزدهر في الصناعات الغير نفطية وتملك سادس أسطول بحري تجاري حول العالم , هذا الإعتدال والتنوع في نفس الوقت الذي انطبع به الإقتصاد النرويجي أثر على بقية القطاعات في الدولة.
هل نعود بالتاريخ إلى العام 1938 وهو العام الذي اكتشف فيه النفط في بلادنا بكميات تجارية أو نعود إلى العام 1973 حين فككت الدولة تدريجياً أنظمة الضرائب وتجاهلت بشكل أو بآخر دعم الزراعة والصناعات التقليدية نحو انتاج المزيد من النفط الخام , كل رجل خمسيني وأكبر لديه ذكريات حميمة عن أبناء جيله ومن سبقهم من الحرفيين والعاملين وأصحاب المحلات الصغيرة والفلاحين , كل هذا الماضي قضت عليه ما قد يطلق عليه لعنة النفط خلال عشر سنوات من منتصف السبعينات الميلادية حتى منتصف الثمانينات الميلادية , جر هذا عادات اجتماعية كثيرة وشراهة استهلاكية مبالغ بها وهذا ما كانت تتخوف منه النرويج قبل فكرة الصندوق.
نأخذ قضية تأنيث محلات مسلتزمات وملابس النساء الداخلية , لا يمكن أن تحدث هذه القضية في العالم سوى في السعودية وإن كان سبب المجتمع المحافظ سبب ثانوي أجد أن الإقتصاد الريعي سبب رئيس في صناعة القضية , لو أننا بلاد بلا نفط لوجدت أن النقاش في هذا القضية ترف وأن المجتمع نفسه قد حسمها منذ سنوات , أي أن النفط الغزير كما يشكل هوية السياسة في البلد هو يشكل هوية المجتمع واهتماماته , وهذا الأمر يحدث في برنامج إعانة حافز للعاطلين والمحرم للنساء والسينما وبقية اهتماماتنا الإجتماعية.
أخيراً واثناء البحث في علاقة النفط بالحياة كتبت هذه المعلومة في تويتر قبل أيام :
- · تركمانستان من أغنى دول آسيا الوسطى بالنفط وتقدم الكهرباء والغاز والماء للمواطنين بشكل شبه مجاني , ولكنها الدولة الأكثر ديكتاتورية في المنطقة.
- · مقاطعة ألبيرتا الكندية المنتجة للنفط بشكل رئيسي لم يتغير الحزب الذي يتولى السلطة فيها منذ العام 1971 بسبب ايرادات النفط التي تمول الحزب.
هل النفق مظلم ؟
مع بداية هذا العام 2012 تبدأ ارامكو السعودية خطة طموحة تدعى ( برنامج التحول الإستراتيجي ) تطلقها أرامكو السعودية خلال الأعوام القادمة حتى العام 2020 , أرامكو السعودية تحتفي كل عام وخلال العقدين الماضيين بجوائز أكبر شركة وطنية مصدرة للنفط في العالم ( وهذا يعني لا شئ بالنسبة لي على الأقل ) , تحولت ارامكو من شركة تنقيب وتصدير للنفط إلى شركة مسوقة له في العام 1994 ثم توسعت في عمليات التكرير والغاز والأبحاث خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة , الخطة الحالية جاءت بعد 15 مجموعة من الدراسات ومسح شمل أكثر من 3 آلاف موظف في الشركة خلال العام الماضي , الهدف الرئيس ببساطة هو
أن تتحول أرامكو السعودية خلال عقد واحد من شركة مصدرة للنفط والغاز إلى شركة طاقة وكيماويات تتسم بالعالمية الحقيقية والتكامل التام وتمتلك أعمالا واسعة النطاق في السعودية ومختلف أنحاء العالم، والتحول كذلك إلى منافس عالمي رئيسي لا يكتفي باستغلال أفضل التقنيات فحسب، بل يقوم أيضا بتطوير وإنتاج هذه التقنيات والاهم هو توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
هذا خطاب انشائي رفيع وللتبسيط فبدلاً من أن نصدر برميل النفط إلى اليابان أو الصين بـ 100 دولار ونحصل بعد أسبوعين على برميل النفط نفسه في شكل إطارات لسياراتنا بـ 1000 دولار نستطيع تصنيع الإطارات هنا , هل هذا مثال للخطة التي يمكن للحكومة السعودية أن تسير على نهجها ؟ , ربما بشكل كبير لو توفر بصيص من الإرادة.
انتهت كلماتي ولكن الأماني لوطن مزدهر بحق لا تنتهي …
قبل أيام نشر المراسل القصة التالية ( كان من بين المقبوض عليهم في معاكسة النساء شخص كبير في السن يبلغ 46 عاماً كان يتابع إحدى النساء وعندما اقترب منها أخرج من جيبه (مغلف لبان) بعد أن ابتلع ما بداخله وكتب رقم هاتفه على ذلك المغلف الورقي مُطلقاً على نفسه اسماً حركياً (خلودي) قبل أن يُلقي به على المرأة التي ضايقها ) … مع الوقت نشأت بين القراء – لنقل أنا على الأقل – علاقة ذات طابع لذيذ مع مراسل سبق الطائف , هذا الرجل إما أن تكون الطائف مدينة عجيبة مختلفة تماماً عن المدن السعودية والسعوديين الذين نعرفهم وإما أنه يملك قدرة باهرة في اقتناص الأخبار وصياغتها بطريقته وهذا ما اتحيز له.
قبل هذا الخبر نشر القصة التالية ( شخصان كانا يحتسيان الخمر في سلام ووئام وفجأة نشب نزاع بينهما فقام أحدهم بقطع عضو الآخر وهو متقاعد خمسيني ثم بلغ الإسعاف لنجدته ! , وعند وصول الأسعاف هرب شخص يمني الجنسية يبلغ من العمر 32 من مكان الجريمة !؟ , واثناء بحث الدورية عن الجاني اعترضها وافد باكستاني ليخبرهم أن شخصاً عليه آثار دم تحرش به !! , وأخيراً تم القبض على المجرم وهو عار من ملابسه في سكن للعزاب وتفوح منه رائحة كريهة !!!!!! ) طيب ماهو دور الباكستاني في الموضوع ؟ ولماذا هرب اليمني ومن هو ؟ ولماذا تم قطع العضو بالذات ؟ ولماذا فسخ ملابسه في الأخير ؟ لماذا كل هذا العذاب أصلاً يا رجل ؟.
القصة الخبرية الأخيرة عن تبرع مواطن بطمس صليب ( + ) رسمه عابثون على جدار مدرسة , وينتهي الخبر هكذا ( واعتبر أبناء حي الشرفية بالطائف أن الصليب لا يمثلهم مُطلقاً وأن مشاعرهم تُجرح بذنب لم يقترفوه ! , مؤكدين أن من قام بهذا العمل غير اللائق والمرفوض هم بعض المراهقين الذين لا يُدركون أبعاد فعلتهم هذه !! , ومؤكدين أنهم مُحبون لدينهم وأنهم تعاونوا جميعاً من أجل سمعة الحي وقاموا بطمس معالم ذلك الصليب وتوعدوا كُل من يندس بينهم بتسليمه للجهات المختصة !!!!! ) الله أكبر.
فاطمة عبدالرحمن – جريدة اليوم السعودية
ثمة قضايا ثقافية عديدة يتداولها المثقفون والمثقفات أحيانا ، وأحيانا أخرى يحملونها بدواخلهم إلى حين هذه القضايا قد تكون شخصية تخص المثقف وقد تكون عامة ترتبط بالحركة الثقافية.
( اليوم ) حاولت أن تخوض عملية البحث عن هذه القضايا عبر المعنيين بها في الحركة الثقافية، وتكشف عن العوامل المشتركة بينهم ، للبحث عن القضايا الكبرى.
الكاتب سعيد الوهابي له قضيته التي يعدها أساسية ، و هي العلاقة بين الثقافة والحياة، يقول الوهابي: «قضيتي الأساسية هي تشبيك الثقافة بالحياة ، الحديث بعد عصر الثورات وما قبلها في كيفية حقن عقل المثقف في حياة الناس في اهتماماتهم وحكاياتهم في تنميتهم وسعادتهم وطموحاتهم.. مجتمعنا خلال النصف القرن الأخير انتقل وعبر جيل واحد فقط إلى مجتمع متمدن، لذلك لم تتشكل قيمة للمثقف صاحب المعارف الذي كان ينتشر في المدن الأوروبية أو حتى بعض مدن الشرق القديمة ليفعل ما فعله أسلافه منذ عصر سقراط و هو التنوير و التثقيف والتساؤل».
و يضيف : « أنا أكتب و أنشر كتب ، و لكن مع مرور الوقت أجد أن سلطة المبدع تندثر أمام سلطات الإعلامي و الصحفي و السياسي و حتى الفنان ، سأتجاوز الفكرة النمطية في الربط بين البرج العاجي والمثقف، لأن المثقف كان مزيفاً أو حقيقياً هو منفوخ بقدر من الغرور صرح بذلك أم أنكره ، وتزداد حمى الغرور في المجتمعات النامية ، أقول أن غربة الكاتب عالجها حليم بركات بشكل جيد ودقيق عبر سلسلة خلاقة من الأبحاث والمقالات»
وعما إذا كان هناك حل أم لا ، يقول الوهابي : « لا أدري، ولكن الإنسان خُلق ليكتشف الحلول ، أشبه أشكال الشعر العربي الحديث التي ظهرت خلال القرن العشرين باليدين التي خرجتا من بطون الكتب لتحتضن القارئ العادي المتململ من أوزان الشعر التقليدي ، و الناقد الفرنسي الذي يتطرق إلى سيلين ديون وهو ينشر مقالا ثقافيا جافا و مطولا في ملحق جريدة «اللوموند» الثقافي هو يفعل المثل.. هذه حلول على المستوى الكتابي فقط وليس الاجتماعي أو السياسي».
10 يونيو 2011
وصلت للثعلب من جديد أخبار عن استياء حيوانات الغابة الزرقاء حول الخدمات التي تقدمها رئاسة الغابة وأن ثمة فساد في المكان , أن حجم الميزانيات التي ترصدها لا يبدو جلياً في مشاريع بناء السدود والجسور والمساكن وأعشاش الطيور.
في الحقيقة لم تكن هذه المسألة تشغل تفكير السيد ثعلب كثيراً فقد كان حاضراً اثناء ثوران البركان في المحافظة الشمالية , حينها أصيب الثعلب بالهلع للحادثة القاتلة حتى تفجرت عبقريته عن الحل التالي : 1 – تحديد ماهية المشكلة , 2 -تفصيل هيكل إداري على مسمى المشكلة , كيف ؟ كانت مشكلة البركان تكمن في ثورانه المتكرر ونظراً لإزدياد حيوانات الغابة الطبيعي فقد تحولت المنطقة المحيطة بالبركان إلى مناطق مأهولة بالسكان , في ثورانه ذلك العام احترقت مئات الأحصنة الصغيرة وهي واقفة تقاوم اللهب والعشوائية , بعيد ثوران البركان تطلعت الزرافات في أحياء العاصمة إلى البركان في التلفزيون ثم اصدروا بيان يستنكرون فيه استياء حيوانات الحدود الشمالية وغضبهم لموت أقربائهم وأصدقائهم وغرق مساكنهم , كان الثعلب يأمل أن تنطفئ ثورة الحيوانات مع خمود البركان ولكنهم لم يتوقفوا عن الكلام , فكان الحل العبقري عبر نظرية الغطاء الإداري , حسناً مشكلتنا مكونة من ثلاث أشياء , أولاً غياب الحقيقة وثانياً تواطوء بلدية المحافظة الشمالية وثالثاُ مشكلة السكن , وبالتالي يكون الحل بتشكيل ثلاث لجان لتغطي المشكلات الثلاث ليصبح لدينا أولاً لجنة الكشف عن الحقيقة وثانياً لجنة البحث في تواطوء بلدية المحافظة الشمالية وثالثاً لجنة بناء مساكن الحيوانات , ولكي تصبح القرارات باهرة في عيون الحيوانات يجب أن يتأخر صدورها قليلاً حتى تبدو وكأنها تشكلت بعد دراسة وروية لأن ذلك يكسبها طابعاً من الهيبة ولكي تظهر وكأنها الحل المثالي والأخير , بعد صدور قرار اللجان الثلاث بأهداف طموحة وأعضاء وهميون تم ربطها بوزارة البروباغندا في الغابة بحيث يصدر بشكل أسبوعي خبر صحفي وهمي عن حراك اللجان الثلاث.
وببساطة ما حدث مع ثورة البركان سيتكرر مع لجنة القضاء على الفساد.
أقصد بالسعودي هنا هو المواطن الذي يتراوح عمره بين 20 و 45 سنة , قد يكون موظف بيروقراطي بالمرتبة الثامنة في وزارة الإسكان , قد يكون رقيب في الشرطة … في الصباح فقط , قد تكون معيدة مبتدئة نحيلة في كلية التربية وتفكر دوماً بإكمال دراستها في الخارج وتشعر أن هذا الأمر مستحيل لعدة أسباب يطول شرحها , قد يكون معلم متدين يعمل على المستوى الخامس في مدرسة الإمام الغزالي المتوسطة ولا يشعر هذا المعلم بأي قيمة تربوية أو وطنية فيما يقوم به فعلاً ويشعر بالحقد الأبدي ضد كل وزراء التربية في الشرق الأوسط , وقد يكون عاطل عن العمل ولديه بوفية صغيرة وأغلب دخله يكون من والده ( الأب لديه سكسوكة كبيرة غير متوازية الأضلاع ومصبوغة بالأسود ) الذي يعمل بوظيفة خوي لدى الأمير سلطان مثلاً , قد يكون طالب في كلية العلوم ( تخصص أحياء ) ويفكر دوماً في التحويل إلى كلية الحاسبات , قد تكون خريجة اقتصاد منزلي ومتزوجة وكُتب في عقد النكاح أن يسمح لها زوجها بالعمل ولكن عمرها الآن تجاوز الثلاثين وهي مجرد ربة منزل عظيمة , قد يكون من أوائل الخريجين من كلية المجتمع قبل 11 سنة ويعمل على إستقدام العمالة بعقود مقاولات وهمية ليتاجر بهم , قد تكون ممرضة تخرجت من الكلية الصحية بتقدير ممتاز وتذهب إلى المجمعات التجارية بحذاء رياضية من ماركة ( نايك ) وتعتقد أن قمة التحرر الإجتماعي هو أن تضع ساق على الأخرى وهي تجلس أمام المحلات تنتظر فتحها ( أقصد المحلات ) بعد صلاة العشاء , هؤلاء الذين يقفون أقصر مما ينبغي بسيارات الكامري أمام الإشارات المرورية في كل الاوقات تقريباً ولا نلحضهم نحن المثقفون لأننا أصبحنا نتطلع إلى هواتفنا الذكية بدلاً من مراقبة هذه الوجوه العادية المسطحة الخالية من التعابير ومن الجلال , العاديون الذين يحرصون على حضور المناسبات الإجتماعية ولكن يحرصون على عملهم أكثر وعلى أبنائهم أكثر وأكثر , السعوديون المعاصرون الذين يعتقدون مهما أختلف مستوى تعليمهم وثقافتهم على أهمية العلم في صياغة مستقبل جيد لهؤلاء الأبناء , العاديون المعاصرون من الطبقة المتوسطة الذين يٌقال أنهم الأغلبية الصامتة سأحاول تعريفهم للأقلية النخبة التي تقرأني الآن.
الحياة الإجتماعية للسعودي المعاصر
في الغالب لا يوجد الكثير من التفاصيل في حياة السعودي المعاصر , تحولت الإمتدادات القبلية إلى عائلات شبه مستقلة , بعد عقود من التنمية حولت فيها الدولة – بقصد منها أو بمنطق القانون العالمي – حياة الناس إلى كتل عائلية , لكل عائلة قرض سكني واحد وأرض سكنية واحدة وعائل واحد ومصدر رزق حكومي واحد , الأمر الآخر الذي حول المجتمع القبائلي إلى أن يقسم نفسه هو نجاح تجربة العائلة النجدية الصغيرة والمتماسكة , وبالتالي انتشرت فكرة التخلص من اللقب القبيلي إلى الفخذ وهو ما يُذكر بالتجربة الصينية في الإنجاب ( الجودة وليس الكمية ) بالرغم من أن وسائل الإتصال والمواصلات كانت تساعد الشكل القبائلي الهرمي الممتد. 
الفئة العمرية التي تحدثت عنها ( 20 – 45 ) هي في الغالب تنتمي إلى عائلة من أب وزوجة أو عدة زوجات ومتوسط 13 من الأبناء , تربوا في مدارس حكومية , ولديه إعتقاد أصيل أنه أجمل شئ في الكون وبالتالي يكون حقه المقدس أن يبطن كفره بالآخر أياً يكن حتى لو كان جاره الذي ينتمي إلى القبيلة الأخرى بالرغم من أنه يشكل الجيل الثاني الذي عاش في مدينة مليونية مختلطة بعيداً عن الصحراء والقرية ذو القبيلة الواحدة , هذه الحياة العائلية جلعته يتصور أن القدوة الوحيدة في العالم تتمثل في الأب , تبدو هنا وبجلاء ظاهرة الأبوية الإجتماعية حين يتحول الأب إلى رمز يتشارك في صناعته السياسي بإعتبار هرم الدولة أكبر الأنجال والديني بإعتبار السن من شروط الإمامة والتراتبية الدينية ومفهوم البِر واحترام الكبير ثم الإداري والمدرسي , هذه الظاهرة تصنع وبامتياز رجل في الثلاثين من عمره مسلوب الرأي والإرادة ويتحيز إلى الماضي , ليس الماضي الذي عاشه هو بل الماضي الذي عاشه والده وجده حتى لو كان هذا الماضي أكثر بؤس وغباء , خطورة الأبوية الاجتماعية هو في سحق قيمة التقدم أو الإبداع لدى الإنسان السعودي المعاصر أمام طغيان قيمة السكون أو التراجع.
دين السعودي المعاصر
لا يمكنك أن تفهم السعودي المعاصر دون أن تفهم الدين الحنبلي من ابن حنبل حتى ابن باز , أكرر الحنبلي والحنبلي فقط , حتى 30 سنة قادمة وعلى نهج الدولة السعودية التي تتباطئ كثيراً ولها تاريخ مجيد في هذا التسويف , سنعرف أن مشكلة المناهج مشكلة بديهية جداً بتطرفها , وأقصد بالتطرف ليس التطرف العقدي فقط ولكن التطرف من خلال رؤية الدين من منظور فرد واحد فقط , وقد أتحدث كثيراً ولكنني أقولها ببساطة ( هذه بلادهم وهم يختارون مناهجهم ومناهجنا ) , الملخص النهائي لكتاب التوحيد لمؤلفه الشيخ محمد بن عبدالوهاب هو في آية أن الله خلقنا لعبادته , هذا هو جوهر دين السعودي المعاصر , كل النهايات والحكايات والحركات تنطلق من العبادة إلى القبر والعودة في ذات الاتجاه , لذلك نرى هذه المبالغة الدينية في الكتابة والفنون والعمارة والطبخ والصناعة والرقص والتجارة وكل مناحي الحياة , الحياة المعنونة جمالياً فقط ( المدبجة ) بشعار الله والسنة دون إيمان حقيقي تصنع مجتمع أفراده منافقين لأن ذلك إفتراض أن الحياة واحدة والعقول واحدة وسلوك الناس واحد أو يجب أن يكون , هذه الوحدة تسندها فزاعة الفتنة والخوف من الفرقة وفقدان الوحدة والهوية والفساد الأخلاقي وبقية الأساطير التي تدور خارج الخندق الذي يجب أن يتمترس كل المجتمع داخله. 
ومن هنا يكون الفرد الضعيف إجتماعياً فريسة للدروشة الدينية , فأفراد المجتمع الأذكياء النشطاء إجتماعياً هم أتقياء ويقوى الدين بهم , هل يسرق الإنسان السعودي المعاصر ؟ , في هذه الحال قرار السرقة ليس بيده على كل حال , فهو يستند إلى المرجعية الأبوية أولاً فإن كان الأب يعتبر هذا التصرف نوعاً من النباهية فسوف يسرق , وإن وجد في صفات الأب ما يُجرم فعله سيجد المخرج في الأب السياسي أو الديني أو الإداري ولا بد أن يجيبه أحد الآباء بالإجابة المناسبة , وهو في كل تصرف غير أخلاقي وغير سوي , الدين الحنبلي يركز كثيراً على حزمة العبادات ولا يكترث إلى الأخلاق أخلاق الدين وهو لعمري ما أفسد خلق الإنسان السعودي المعاصر , وبالمناسبة لو اقتحم السعودي المعاصر موقع فيس بوك سيضع كتابه المفضل ( القرآن الكريم ) , وبالمناسبة أخيراً أعتقد أن بعض زعماء الدين الحنبلي يحاولون ممارسة دور الإله على البشر قبل موتهم وموت البشر بسوء فهم ويتقاطعون مع الفيلسوف الألماني نيتشه في فكرة موت الإله.
الآراء السياسية للسعودي المعاصر
كتبت ذات مرة قصة قصيرة أن موظفاً محترماً بالمرتبة العاشرة يخرج من عمله الساعة الثانية ظهراً ينام حتى السابعة ثم يستيقظ , تحضر له زوجته المكتئبة ثلاجة القهوة المبهرة بالهيل وصحن التمر والمعمول ويفتح الاب توب , يكتب في قوقل ( سبق ) , تظهر الصفحة وينقر على صفحة فيها خبر محلي , يدير الاب توب بعد أن ينزلق إلى أسفل الصفحة في خانة التعليقات ودون أن يلتفت للخبر أصلاً ويكتب ( السيف الأملح يا بو متعب ) ثم يرسم الوجه الغاضب المحَمر , هذا أقصى ما يفعله الإنسان السعودي المعاصر سياسياً. 
الخصوصية السياسية ليست وهم , السعودية هي البلد العربي الذي توحد وأعلن إستقلاله أولاً قبل أغلب البلدان العربية التي كانت ترزح تحت الإستعمار , وكل الذين ساهموا في الوحدة الوطنية في بداياتها كسبوا الكثير من الإمتيازات النفعية ولا زالوا , السعودية أيضاً لم تكن مدينية ففي عصر الدولة الحديث توسعت المدن وازداد عدد السكان في أمكنة يستحيل العيش بها بلا نفط , إجمالاً هذه التفاصيل صنعت إنسان سعودي معاصر بلا هوية سياسية , بل بهوية مشوهة , كيف تعرف هذا ؟ حاول أن تحاور 3 سعوديين معاصرين عن تعريف الوطنية أو بماذا نعني بالدفاع عن الوطن أو ما هو أغلى ما نمكله في الوطن ؟ أنا مع تعددية الإجابات بالطبع ولست مع التيه , أصبح المواطن السعودي المعاصر خانع بدرجة مزرية ولكنه مقتنع أن خنوعه وصمته هو حالة طبيعية يدعمها ويوفر غطائها الدين الحنبلي والظاهرة الأبوية الإجتماعية , فموظف المرتبة العاشرة فحل ومسؤول كبير وإجتماعي وبدأ يهتم للشأن العام من خلال متابعته للصحيفة الإلكترونية الأكثر إنتشاراً في السعودية ولكنه في قرارة نفسه خائف ويتجنب الكتابة بإسمه الصريح , الإنسان السعودي المعاصر يعتقد أن ثمة فساد في الدولة ولكنه لا يريد أن يحدد شخص بعينه ليس لأنه لا يملك الدليل ولكنه ببساطة خائف ويعتقد أن المخاطرة لا تستحق , الإنسان السعودي المعاصر يريد محاربة الفساد بالفعل وفرح كثيراً بصدور قرار إنشاء هيئة مكافحة الفساد ولكنه يعتقد يقيناً أن الهيئة ( خرطي ) , هو ذات التصرف يتكرر في موقفه النمطي من الإنتخابات البلدية , فلو دخلنا البيت عليه وهو جالس مع زوجته المكتئبة ومعنا كاميرا لنصوره في مداخلة عن رأيه في الإنتخابات البلدية , لوجدته يشكر الدولة من الهرم إلى القاع على هذه البادرة العظيمة وربما تحمس وألقى قصيدة بمناسبة المناسبة الكريمة ولكنه يُسر لزوجته في الفراش وفي تمام الساعة الحادية عشر ليلاً أن الإنتخابات البلدية ( خرطي ).
الجنس في حياة السعودي المعاصر 18+
لماذا أكتب عن جنس السعودي المعاصر ؟ لكي نفهم لوغاريتم السعودي المعاصر لابد أن نكسر المقدس المحظور لديه , أولاً يجب أن نقول أن أغلب مشاكلنا الإجتماعية ( الإختلاط – الإبتزاز – غلاء المهور – عمل المرأة – البويات – الشذوذ … إلخ ) هو متعلق بالفتنة , ماهي الفتنة ؟ هي الجنس , المعلم مغتصب الأطفال في جدة لم يجد منبراً جيداً ليقول أنه رب أسرة ومعلم ولديه أطفال ولكن لديه خلل ما يجعله يرغب في إغتصاب الأطفال , آلاف المحاضرات والأشرطة والبرامج التلفزيونية وصفحات الفيس بوك وحسابات تويتر والكتب والمطويات والملصقات والهدايا التذكارية كلها تدور حول التحذير من العلاقة بين الرجل والأنثى , إنها بلاد الجنس الغامض الذي يحشر نفسه بالقانون والعرف في كل مشاريعها التنموية وغير التنموية , هذ العلاقة التي يقترح الدين الحنبلي والنظري الأبوية الإجتماعية أن تتوقف , أن تتلاشى , أن لا يتحدث عنها أحد فوق الأغطية الرمادية , أن نبتكر فجأة وبعد امتداد تاريخي للغريزة الجنسية منذ العلاقة الجنسية بين آدم وحواء مجتمعاً سامياً بلا جنس , ماذا صنعنا ؟ صنعنا أكبر تشوه يمكن أن يحدث في مجتمع حديث , أكثر مجتمع يتابع الأفلام الإباحية ( ولا ينتج وإن فعل فالإنتاج ردئ ومتسرع ) وينظر للمراة بإعتبارها أداة للمتعة والرذيلة معاً , وبإختصار أصبحت سمعة المعلم المتدين الذي يدرَس في مدرسة الإمام الغزالي على سبيل المثال ( خرا ) كلما ذهب إلى المغرب في إجازة الربيع.
المستقبل بالنسبة للسعودي المعاصر
شاهدت قبل سنوات فيلم أميركي قديم من إنتاج 1957 بعنوان ( 12 رجل غاضب ) , عظمة الفيلم الذي حصد العديد من جوائز الأوسكار وإعجاب الملايين ليس في القصة والحبكة ومكان التصوير ( غرفة واحدة طوال الفيلم ) ولكنه في مقطع صغير بالنسبة لي ولكنه بالغ التأثير , في هذا المقطع يتحدث أكبر هؤلاء الرجال الـ 12 ( يقف في أقصى يمين بروشور الفيلم بالأسفل ) ليبرر قيام رجل مسن بالشهادة زوراً في جريمة , يقول لبقية الرجال أنكم لا تعرفون ماذا يعني أن يقف رجل مسن وسط المحكمة لينصت له كل من في القاعة من القضاة والمحلفين والمدعي العام والحضور والمجرم نفسه , أن يعيش اللحظة الخالدة والوحيدة حياته في كونه إنسان مهم وما يقوله من كلام مهم ومؤثر ومصيري , وقوف الرجل – أياً كانت شهادته – في المحكمة هو وقوف وجودي وإثبات أن له دور في الحياة , السعودي المعاصر ينتظر هذه اللحظة وقد لا تكون سينمائية لطيفة , وقد لا تتوقف عند شهادة زور فقط بل قد تمتد إلى ماهو أخطر ولنا في تجربة الإرهاب خير دليل على أن المستقبل المبهم والقرارات الإرتجالية والصوت المسروق المقموع هو الدافع الأكبر نحو المنكر الذي ينهوننا عنه ونحو شهادة الزور.
بداية هذا الشهر طلب مني الأصدقاء في القسم الثقافي بجريدة اليوم مداخلة عن أهم قضية تشغلني كمثقف , مباشرة كتبت أن ما يشغلني هو أن تصل أصوات التنوير والوعي والثقافة والمعرفة والتنمية إلى أطياف مجتمعنا , أن نجرب التحيز للحرية في نقاشتنا ونظرتنا للأشياء , أن نتخلص من عقدنا المحلية وعقد تاريخنا وتراكمنا الديني إلى فضاء أرحب وأفضل.
اتمنى أن تنشر عزيزي النخبوي هذه التدوينة في أوساط الأغلبية الصامتة








في أماكن أخرى